الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
440
الهداية في شرح الكفاية
( لا ) ان الخاص يكون ( مصادما لأصل ظهوره ) اى ظهور العام ورافعا له ولذا كان الفرق بين التخصيص والتخصص ان الأول خروج عن حكم العام مع الدخول موضوعا والثاني خروجه موضوعا ولو كان الامر كما زعموا كان ما حسبوه تخصيصا تخصصا لخروجه عن موضوع الحكم ولا يجب ان يكون التخصص هو الخروج عن حقيقة الموضوع قطعا ولذا كان خروج الفساق عن قولك أكرم العدول تخصصا مع الاتحاد في الحقيقة ولا فرق بين المثال وبين ما نحن فيه إلّا ان خروج الفساق في المثال يعلم بمجرد النطق وفيما نحن فيه على المجازية بعد العثور على القرينة المنفصلة فالعام مع هذه القرينة كالعدول في المثال والحاصل ان العام مع لحاظ الخاص المنفصل لا يرتفع إلّا حجية ظهوره في شمول الحكم للافراد المحكومة بحكم الخاص فيلغى حجيته في ذلك ويعمل بحكم الخاص فيه فافراد الخاص مشمولة للعام موضوعا خارجة عنه حكما ولا معنى للتخصيص الا ذلك ( ومعه لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل العام فيه ) اى في الباقي مجازا ( كي يلزم الاجمال ) ويبطل الاستدلال ثم لا يشتبه عليك الحال فتتوهم احتياج الجمع الدلالي إلى شاهد إذا كان ملاكه الغاء الحجية لا ارتفاع الظهور ويكون حاله حال المتباينين ضرورة ان المراد من الجمع العرفي ما يكون العرف بمجرد سماع الدليلين حاكما بتقديم احدى الحجتين على الأخرى وهو حاصل في المقام واما لزوم كون التقديم عرفا منحصرا بالغاء نفس الظهور كالمجاز وقرينته فما عليه دليل دل ولا به وحى منزل ففي كل مقام كان اجتماع المتزاحمين قرينة عندهم على عدم حجية أحدهما في مورد الآخر فعلا فهو جمع عرفى لا يحتاج إلى شاهد وذلك في غاية الوضوح لمن تأمل ( لا يقال هذا ) الذي ذكرت ( مجرد احتمال ولا يرتفع به الاجمال ) بل يكون ذلك احتمالا آخر مضافا ( لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه ) وتزداد الاحتمالات ويشتد الاجمال ( فإنه يقال ) في الجواب ( ان ) ما ذكرناه هو الظاهر في باب التزاحم وهو المطابق للقواعد العرفية والعقلية كما عرفت ولا يسوغ رفع اليد عما تقتضيه القواعد لأجل ( مجرد احتمال استعماله فيه ولا يوجب اجماله بعد استقرار ظهوره في العموم والثابت من مزاحمته )